يحلّل ديفيد سانجر في هذا التقرير تعقيدات المشهد الأمريكي تجاه الحرب مع إيران، حيث يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى إعلان نهاية الصراع سياسيًا، رغم استمرار الاشتباكات ميدانيًا وتباين الواقع مع الخطاب الرسمي.


تنقل النيويورك تايمز صورة متناقضة للموقف الأمريكي، إذ تصر الإدارة على أن العمليات العسكرية انتهت، بينما تشير الوقائع إلى استمرار التوترات والهجمات المحدودة، ما يعكس محاولة لاحتواء أزمة سياسية داخلية أكثر من كونه توصيفًا دقيقًا للوضع العسكري.


خطاب سياسي يتجاوز الواقع


يؤكد البيت الأبيض أن الحرب انتهت بعد وقف إطلاق النار، لكن التصريحات الرسمية تتعارض مع استمرار إطلاق الصواريخ وتبادل الهجمات المحدودة بين الطرفين. يعلن وزير الخارجية أن الأهداف تحققت، بينما يقر الواقع بأن معظم تلك الأهداف لا يزال بعيد المنال.


يربط ترامب نهاية العمليات بالتقدم نحو اتفاق مع إيران، ويوقف بعض التحركات العسكرية مؤقتًا، لكنه يحافظ على سياسة الضغط الاقتصادي، ما يكشف عن استراتيجية مزدوجة تجمع بين التهدئة الظاهرية والتصعيد غير المباشر.


يعكس هذا الخطاب محاولة لإغلاق ملف الحرب سياسيًا، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية من الكونغرس والانقسام داخل القاعدة السياسية للرئيس، إضافة إلى ارتباط ذلك بحسابات خارجية مثل الزيارات الدبلوماسية والملفات الاقتصادية.


أهداف الحرب بين الإعلان والواقع


يطرح ترامب منذ بداية الحرب مجموعة أهداف تشمل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتدمير قدراتها الصاروخية وإنهاء نفوذها الإقليمي، إضافة إلى إحداث تغيير سياسي داخلي. لكن النتائج الفعلية تكشف فجوة واضحة بين الطموحات والإنجازات.


يؤدي القصف المكثف إلى إضعاف بعض القدرات العسكرية الإيرانية، لكنه لا يقضي على البرنامج النووي ولا يحد بشكل كامل من الصواريخ أو النفوذ الإقليمي. تشير التقديرات إلى بقاء جزء كبير من هذه القدرات، ما يضعف رواية النجاح الكامل.


يتراجع الحديث عن تغيير النظام تدريجيًا، ويتحول إلى تفسير مرن يربط بين تغييرات داخلية محدودة وبين تحقيق الهدف، وهو ما يثير شكوك الخبراء الذين يرون في ذلك إعادة صياغة للواقع بدل تغييره.


مضيق هرمز يغيّر قواعد اللعبة


يفرض إغلاق مضيق هرمز واقعًا جديدًا على الصراع، حيث تنجح إيران في التأثير على حركة التجارة العالمية، ما يمنحها ورقة ضغط قوية في مواجهة الولايات المتحدة. يدفع هذا التطور واشنطن إلى إطلاق عمليات لحماية الملاحة، لكنها تواجه ردودًا عسكرية محدودة تعكس استمرار التوتر.


تتجنب الإدارة الأمريكية الانزلاق إلى حرب شاملة، وتصف العمليات البحرية بأنها دفاعية ومؤقتة، رغم استمرار الاشتباكات. يوضح هذا التوجه تحولًا في الاستراتيجية من الاعتماد على القوة العسكرية المباشرة إلى استخدام الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية.


في النهاية، يكشف المشهد عن صراع بين الرواية السياسية والواقع الميداني، حيث تحاول الإدارة الأمريكية إعلان نهاية الحرب، بينما تظل جذور الصراع قائمة، وتستمر التوترات في رسم ملامح مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا في العلاقات بين واشنطن وطهران.

 

https://www.nytimes.com/2026/05/05/us/politics/trump-iran-war-political-crisis-rhetoric.html